ساما ترخص لشركتين جديدتين لتقديم خدمات المدفوعات والمصرفية المفتوحة


خطوة جديدة لتعزيز الابتكار المالي في المملكة

الجمعة 27 مارس 2026 | 12:01 صباحاً
ساما
ساما
بدرية الودعاني

أعلن البنك المركزي السعودي «ساما» منح ترخيص رسمي لشركتين جديدتين للعمل في مجال خدمات المدفوعات وتقديم خدمة معلومات الحساب، إحدى أهم خدمات المصرفية المفتوحة التي تشهد نمواً متسارعاً في المملكة. ويأتي هذا القرار بعد اجتياز الشركتين مرحلة التجربة ضمن البيئة التنظيمية التجريبية (Sandbox)، وهو ما يعكس نضج منظومة الابتكار المالي واستعدادها للتوسع في تقديم خدمات رقمية متقدمة للمستخدمين.

يمثل هذا الترخيص محطة جديدة ضمن مسار تطوير القطاع المالي السعودي، الذي يشهد تحولات متسارعة تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتهدف إلى بناء اقتصاد رقمي قوي قائم على التقنيات المالية الحديثة.

من هما الشركتان المرخص لهما؟

حصلت شركتا التكنولوجيا الجديدة للحلول البرمجية ولين تكنولوجيز السعودية لتقنية نظم المعلومات على الترخيص الرسمي لمزاولة نشاط خدمات المدفوعات وتقديم خدمة معلومات الحساب، وهي خدمة محورية في منظومة المصرفية المفتوحة.

نجاح الشركتين في اجتياز البيئة التجريبية التنظيمية يعني أنهما أثبتتا القدرة على تقديم خدمات مالية آمنة ومتوافقة مع المعايير التنظيمية والرقابية، مما يمنحهما الضوء الأخضر للتوسع التجاري وتقديم خدماتهما للمستخدمين على نطاق أوسع داخل المملكة.

ما المقصود بخدمة معلومات الحساب؟

تُعد خدمة معلومات الحساب (Account Information Service) أحد أعمدة المصرفية المفتوحة، حيث تتيح للمستخدمين مشاركة بياناتهم المالية بشكل آمن مع جهات مرخصة، بهدف تقديم خدمات مالية مبتكرة وأكثر ذكاءً.

تشمل هذه الخدمات:

تجميع الحسابات البنكية في منصة واحدة.

تحليل الإنفاق وإدارة الميزانية.

تقديم توصيات مالية مخصصة.

تسهيل الحصول على التمويل والخدمات المصرفية.

تحسين تجربة المستخدم في التطبيقات المالية.

هذه الخدمات تضع العميل في مركز المنظومة المالية، وتمنحه قدرة أكبر على التحكم في بياناته واتخاذ قرارات مالية مبنية على معلومات دقيقة.

المصرفية المفتوحة: ثورة في مستقبل الخدمات المالية

تشهد المصرفية المفتوحة في المملكة نمواً سريعاً، حيث تُعد من أهم التحولات في القطاع المالي عالمياً. وتقوم فكرتها على تمكين العملاء من مشاركة بياناتهم المالية مع جهات مرخصة عبر واجهات برمجية آمنة (APIs)، مما يفتح المجال أمام تطوير خدمات مالية مبتكرة وسريعة.

ومن أبرز فوائد المصرفية المفتوحة:

زيادة المنافسة بين مقدمي الخدمات المالية.

تحسين جودة الخدمات الرقمية.

تعزيز الشمول المالي.

خفض تكاليف الخدمات المصرفية.

دعم الابتكار في قطاع fintech.

لماذا تمنح «ساما» هذه التراخيص الآن؟

يأتي منح التراخيص ضمن استراتيجية البنك المركزي السعودي لدعم التحول الرقمي في القطاع المالي، ورفع كفاءة ومرونة التعاملات المالية، وتشجيع الابتكار في الخدمات المالية المقدمة للمواطنين والمقيمين.

ويركز البنك المركزي على تحقيق عدة أهداف رئيسية:

تعزيز الشمول المالي لجميع شرائح المجتمع.

دعم الشركات التقنية المالية الناشئة.

رفع مستوى الأمان والثقة في الخدمات الرقمية.

تمكين الاقتصاد الرقمي.

خلق بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار.

البيئة التجريبية التنظيمية: بوابة الابتكار الآمن

نجاح الشركتين في اجتياز البيئة التجريبية التنظيمية يعد مؤشراً مهماً على فعالية هذه المبادرة، التي أطلقها البنك المركزي لتوفير بيئة آمنة لاختبار المنتجات المالية الجديدة قبل إطلاقها رسمياً.

وتوفر هذه البيئة:

اختبار الخدمات تحت إشراف رقابي مباشر.

تقييم المخاطر والامتثال.

حماية المستهلك.

تسريع دخول الابتكارات إلى السوق.

وقد ساهمت هذه البيئة في ظهور عدد كبير من شركات التقنية المالية التي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من المنظومة المالية في المملكة.

كيف سينعكس الترخيص على المستخدمين؟

سيشهد المستخدمون خلال الفترة المقبلة مزيداً من الخدمات المالية الذكية التي تعتمد على تحليل البيانات والتكامل بين المؤسسات المالية والتقنية.

ومن أبرز الفوائد المتوقعة:

تطبيقات مالية موحدة لإدارة الحسابات.

خدمات دفع أسرع وأكثر أماناً.

حلول تمويل مبتكرة.

أدوات ذكية لإدارة المصروفات.

تحسين تجربة المستخدم الرقمية.

تعزيز الثقة والأمان في التعاملات المالية

أكد البنك المركزي أهمية التعامل مع المؤسسات المالية المرخصة فقط، مشدداً على ضرورة التحقق من التراخيص عبر الموقع الرسمي للبنك المركزي. ويهدف ذلك إلى حماية المستخدمين من المخاطر وضمان تقديم خدمات مالية موثوقة وآمنة.

تعتمد المصرفية المفتوحة على أعلى معايير الأمان والتشفير، بما يضمن:

حماية البيانات المالية.

منع الاحتيال.

تعزيز الخصوصية.

رفع مستوى الثقة في الخدمات الرقمية.

مستقبل fintech في السعودية

يشهد قطاع التقنية المالية في المملكة نمواً متسارعاً، حيث أصبحت السعودية واحدة من أسرع أسواق fintech نمواً في المنطقة. وتعمل الجهات التنظيمية على دعم هذا القطاع عبر التراخيص، والبيئات التنظيمية، والمبادرات التحفيزية.

ويتوقع الخبراء أن يشهد القطاع خلال السنوات المقبلة:

زيادة عدد شركات المدفوعات الرقمية.

توسع خدمات المصرفية المفتوحة.

نمو حلول التمويل الرقمي.

ارتفاع الاستثمارات في fintech.

تعزيز التكامل بين البنوك والشركات التقنية.

دور التراخيص في تحقيق رؤية 2030

يتماشى هذا الترخيص مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد رقمي متقدم، وتعزيز الابتكار، وزيادة مساهمة القطاع المالي في الناتج المحلي.

وتعد المصرفية المفتوحة أحد أهم محركات التحول الرقمي في القطاع المالي، لما توفره من فرص كبيرة لتحسين الخدمات المالية وزيادة كفاءتها.

يمثل ترخيص شركتين جديدتين لخدمات المدفوعات ومعلومات الحساب خطوة مهمة نحو مستقبل مالي أكثر ابتكاراً ومرونة في المملكة. ويؤكد هذا التطور استمرار البنك المركزي السعودي في تمكين القطاع المالي وتعزيز الشمول المالي ودعم التقنيات المالية الحديثة.

ومع تسارع التحول الرقمي، تبدو المملكة في موقع متقدم لقيادة مستقبل الخدمات المالية في المنطقة، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والأمان والثقة.

اقرأ أيضا