5 تعديلات من هيئة السوق المالية لتمكين الإدراج المباشر في تداول 2026.. تفاصيل


عهد جديد من النضج المالي في المملكة

الجمعة 27 فبراير 2026 | 02:14 مساءً
بدرية الودعاني

خطت المملكة العربية السعودية خطوة تنظيمية كبرى نحو تعميق سوقها المالية وزيادة جاذبيتها الاستثمارية، حيث أعلنت هيئة السوق المالية عن طرح مشروع تطويري شامل عبر منصة 'استطلاع'. يهدف المشروع إلى تعديل 'قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة' وتحديث المصطلحات اللوائحية، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً يتيح الإدراج المباشر للشركات التابعة للكيانات المدرجة في السوق الرئيسية (تداول).

هذا التوجه لا يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استراتيجية وطنية تهدف إلى منح الشركات السعودية مرونة هيكلية كبرى، وتمكين المواطن والمستثمر من الوصول إلى قطاعات أعمال نوعية كانت مخفية تحت مظلة الشركات الأم.

الإدراج المباشر: ما هو الإطار التنظيمي الجديد؟

يرتكز المشروع المقترح على وضع خارطة طريق واضحة للشركات الراغبة في فصل قطاعاتها أو شركاتها التابعة وإدراجها بشكل مستقل. ويتضمن الإطار الجديد:

تحديد شروط التسجيل: توضيح المتطلبات الدقيقة لتقديم طلبات تسجيل الأسهم لغرض الإدراج المباشر.

قيود الملكية: وضع ضوابط على فئات محددة من المساهمين بعد الإدراج لضمان استقرار السهم.

الشفافية المطلقة: اشتراط معايير إفصاح صارمة تضمن حماية حقوق الأقلية والمستثمرين الأفراد.

ماذا يعني هذا القرار للمواطن والمستثمر السعودي؟

تكمن أهمية هذه التعديلات في خلق 'فرص استثمارية نقية'. فبدلاً من الاستثمار في شركة قابضة ضخمة، سيتمكن المواطن من الاستثمار مباشرة في شركة تابعة متخصصة (مثلاً في التكنولوجيا أو الخدمات اللوجستية) التابعة لتلك الشركة الكبرى، مما يتيح:

تنويع المحفظة الاستثمارية.

وضوح العوائد: الحصول على توزيعات أرباح مباشرة من نشاط الشركة التابعة.

المشاركة في نمو الشركات الوطنية: المساهمة في توسع الكيانات التي تدعم الناتج المحلي الإجمالي.

حوكمة صارمة: دور المستشارين الماليين والقانونيين

لم تترك الهيئة مجالاً للتهاون في معايير الجودة؛ حيث أفرد المشروع فصولاً كاملة لتعزيز دور المستشار المالي والمستشار القانوني.

المستشار المالي: سيكون هو حلقة الوصل الرئيسية، وملزماً ببذل العناية المهنية للتأكد من استيفاء المصدر لكل الشروط.

المستشار القانوني: ملزم بتقديم إقرارات قانونية صريحة بسلامة كافة الإجراءات، مما يرفع من مستوى الثقة في الطروحات الجديدة.

5 شروط جوهرية للتسجيل والإدراج في السوق الرئيسية

وضعت الهيئة حزمة من المتطلبات التي تضمن متانة الكيان المالي للشركة قبل طرحها أمام الجمهور، وأبرزها:

👌الاستمرارية التشغيلية: يجب أن يكون المُصدر قد مارس نشاطاً رئيساً لمدة 3 سنوات مالية على الأقل.

👌القوائم المالية: إلزامية تقديم قوائم مالية مراجعة لآخر 3 سنوات وفق معايير الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين.

👌رأس المال العامل: يجب توفير سيولة كافية تشغيلية لمدة 12 شهراً تلي تاريخ الإدراج لضمان استقرار الأعمال.

👌تحديث البيانات: في حال مرور 6 أشهر على آخر قائمة مراجعة، يجب تقديم قوائم أولية مفحوصة لضمان حداثة المعلومات.

👌الاستقرار الهيكلي: لا يسمح بالتقديم إلا بعد مضي عام كامل على أي تغيير هيكلي جوهري في الشركة.

مستند التسجيل: الشفافية في أبهى صورها

بدلاً من نشرة الإصدار التقليدية، سيعتمد الإدراج المباشر على 'مستند التسجيل'، وهو وثيقة شاملة تضع كل الحقائق أمام المواطن، وتشمل:

تحليل المديونيات والالتزامات المالية.

هيكل الملكية والإدارة التنفيذية.

سياسة توزيع الأرباح المقترحة.

تقرير المحاسب القانوني المحدث.

حماية المستثمر وسلطة الهيئة التقديرية

أعطى النظام الجديد لهيئة السوق المالية الحق في إلغاء الطلبات المعلقة لفترات غير مبررة، مما يمنع تكدس الطلبات غير الجادة ويحافظ على حيوية السوق. كما تلتزم الشركات بحفظ المستندات لمدة 10 سنوات، مما يضمن وجود مرجعية قانونية في حال نشوب أي نزاعات مستقبلية.

دور الهيئة في حماية السوق وتعزيز النزاهة

منحت التعديلات هيئة السوق المالية صلاحيات واسعة لضمان جدية الطروحات، حيث يحق لها إلغاء أي طلب يظل معلقاً لفترة غير مبررة. كما ألزمت الشركات بحفظ المستندات لمدة لا تقل عن 10 سنوات، لضمان المرجعية القانونية وحماية حقوق المستثمرين في حال نشوب أي نزاعات.

إن توجه هيئة السوق المالية نحو تسهيل إدراج الشركات التابعة مباشرة يعكس نضج السوق المالية السعودية (تداول) وتماشيها مع أفضل الممارسات العالمية، مما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في خلق سوق مالية متطورة تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر قنوات ادخارية واستثمارية آمنة ومربحة للمواطنين.

إن هذه التعديلات تعكس التزام المملكة بتطوير بيئة استثمارية تنافسية تضاهي الأسواق العالمية، وتفتح آفاقاً جديدة للشركات السعودية الكبرى لتعظيم قيمتها السوقية، وللمواطن السعودي لبناء ثروات استثمارية مبنية على أسس نظامية وشفافة.

اقرأ أيضا