يشهد قطاع الطاقة السعودي في 2026 مرحلة تحول إستراتيجي عميق، تتقاطع فيه خطط تعظيم إنتاج النفط والغاز مع تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، ضمن رؤية متكاملة تستهدف بناء منظومة طاقة متنوعة ومستدامة حتى ما بعد عام 2030.
وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، تدخل المملكة مرحلة تنفيذية حاسمة، مدفوعة باستثمارات ضخمة ومشروعات عملاقة في الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، إلى جانب عودة قوية لأنشطة الحفر والاستكشاف والتوسع في التعدين.
ولا يقتصر التركيز في 2026 على زيادة الكميات المنتجة فحسب، بل يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة من الموارد الهيدروكربونية والمعدنية، وتعزيز مرونة الشبكات، وضمان استقرار الإمدادات التقليدية، بالتوازي مع تسريع التحول الطاقي.
أولًا: بدء التصدير من حقل الجافورة.. نقلة نوعية في سوق الغاز
يمثل بدء التصدير من حقل الجافورة أحد أبرز ملامح قطاع الطاقة السعودي في 2026، بعد تصدير أولى شحنات المكثفات إلى الأسواق الآسيوية.
استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار
يُعد مشروع الجافورة، الذي تقوده أرامكو السعودية، أحد أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي عالميًا، باستثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار.
المرحلة الأولى:
إنتاج 450 مليون قدم مكعبة يوميًا.
مستوى إنتاج يفوق التقديرات السابقة.
تسارع في التنفيذ مقارنة بالجداول الزمنية المعلنة سابقًا.
التأثير على الأسواق الآسيوية
تشير التقارير إلى أن دخول مكثفات الجافورة قد يؤدي إلى:
ضغوط سعرية مؤقتة.
زيادة المعروض تدريجيًا بواقع 3–4 شحنات شهريًا.
توازن أفضل مع تأجيل إمدادات منافسة إقليمية لما بعد 2027.
ويمثل الجافورة ركيزة أساسية في خطة المملكة لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 7%، ليصل إلى 7.5 تريليون قدم مكعبة يوميًا، بما يدعم الصناعات المحلية ويخفض حرق السوائل في توليد الكهرباء.
ثانيًا: مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر.. السعودية تدخل عصر الوقود النظيف
يقترب نيوم للهيدروجين الأخضر من التشغيل التجاري، ليشكل أحد أعمدة قطاع الطاقة السعودي في 2026.
نسب إنجاز تتجاوز 90%
قبل نهاية 2025، أعلنت الشركة أن أعمال البناء تجاوزت 90%، مع توقعات ببدء التشغيل وفق الجدول الزمني.
أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر عالميًا
إنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين.
تحويل الإنتاج إلى أمونيا خضراء لتسهيل التصدير.
اعتماد كامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويمثل المشروع نموذجًا صناعيًا لإزالة الكربون من قطاعات يصعب خفض انبعاثاتها مثل النقل الثقيل والصناعات الثقيلة.
ثالثًا: الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات.. توسع غير مسبوق
شهد عام 2026 توقيع اتفاقيات لتنفيذ 7 مشروعات جديدة بقدرات إجمالية تصل إلى 15 ألف ميغاواط، بإشراف:
بديل
أرامكو للطاقة
استثمارات بقيمة 31 مليار ريال
تشمل المشروعات:
محطات طاقة شمسية.
محطات رياح.
توزيع جغرافي على عدة مناطق.
محطة ينبع لطاقة الرياح
قدرة 700 ميغاواط.
تكلفة 458 مليون دولار.
سعر تنافسي 1.72 سنت لكل كيلوواط/ساعة.
أكبر نظام تخزين كهرباء بالبطاريات في العالم
تشغل المملكة في 2026 أكبر نظام تخزين كهرباء بالبطاريات عالميًا بسعة 7.8 غيغاواط/ساعة.
مواقع المشروع:
نجران
خميس مشيط
مركز المضايا
الخصائص:
2.6 غيغاواط/ساعة لكل موقع.
ربط بشبكة 380 كيلو فولت.
أكثر من 1500 وحدة تخزين.
تقنيات متقدمة من شركة صنغرو الصينية.
ويمثل المشروع نقلة نوعية في استقرار الشبكات ودعم التوسع المتجدد.
رابعًا: تطوير إنتاج النفط والغاز وتعزيز الاستكشاف
تواصل أرامكو تعزيز عملياتها عبر:
تجديد عقد مع سايبم.
اتفاقية طويلة الأجل مع لامبريل لمدة 6 سنوات.
تهدف هذه التعاقدات إلى:
تحديث منشآت الإنتاج البحرية.
رفع كفاءة البنية التحتية.
تحسين موثوقية الحقول القديمة والجديدة.
خامسًا: عودة نشاط الحفارات بقوة
أعلنت أديس القابضة استئناف عدد من عقود الحفر البحري والبري.
مؤشرات قوية:
تشغيل منصة أدمارين 510.
أسطول يضم 90 منصة في 13 دولة.
معدل استخدام يتجاوز 90%.
وتعكس هذه العودة تحسن بيئة الأعمال بعد قرار تثبيت الطاقة الإنتاجية عند 12 مليون برميل يوميًا.
سادسًا: التنقيب عن الذهب.. التعدين ركيزة ثالثة للنمو
يشهد قطاع التعدين زخمًا ملحوظًا بقيادة معادن.
شراكة مع شركة ميدانا الأسترالية
تأسيس مشروع مشترك.
تركيز على الذهب والمعادن المصاحبة.
أعمال أولية في حزام نبطة–الدويحي.
ويمثل منجم الدويحي أكبر مناجم الذهب في المملكة، بينما تشير التقديرات إلى أن قيمة الثروات المعدنية غير المستغلة تتجاوز 2.5 تريليون دولار.
2026: نقطة توازن بين النفط والطاقة النظيفة
يمثل عام 2026 مرحلة توازن دقيقة بين:
استقرار الإمدادات النفطية.
توسع إنتاج الغاز.
تسريع مشاريع الطاقة النظيفة.
تعزيز تنافسية المملكة في آسيا وأوروبا.
ويأتي ذلك ضمن إطار رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وبناء منظومة طاقة مستدامة.
التأثير على الاقتصاد الوطني
1. تنويع مصادر الدخل
2. تعزيز الاستثمارات الأجنبية
3. خلق فرص عمل عالية المهارة
4. رفع القيمة المضافة للصناعات المحلية
5. تقليل الانبعاثات الكربونية
يدخل قطاع الطاقة السعودي في 2026 مرحلة تنفيذية مفصلية، تتميز بتوسع الغاز الطبيعي عبر الجافورة، واقتراب تشغيل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، وتشغيل أكبر نظام تخزين بطاريات عالميًا، إلى جانب تعزيز الاستكشاف والتعدين.
ويمثل هذا التحول نموذجًا متوازنًا يجمع بين الحفاظ على الريادة في أسواق النفط، وقيادة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بما يعزز مكانة المملكة لاعبًا محوريًا في مشهد الطاقة العالمي لعقود مقبلة.
محطات الهيدروجين
الهيدروجين الأخضر - مصر
محطات الهيدروجين
الهيدروجين الأخضر