مدن تعزز توطين الصناعات العسكرية باستثمارات جديدة تتجاوز 4.26 مليارات ريال


الخميس 12 فبراير 2026 | 10:25 مساءً
بدرية الودعاني

في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة توطين الصناعات العسكرية في المملكة، وقّعت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية 'مدن' حزمة اتفاقيات جديدة بإجمالي استثمارات تتجاوز 4.26 مليارات ريال، وعلى مساحات تتخطى 4 ملايين متر مربع، وذلك خلال مشاركتها في معرض الدفاع العالمي 2026 الذي استضافته العاصمة الرياض.

وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن جهود وطنية متكاملة لدعم مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة، وتعزيز منظومة التصنيع العسكري المحلي، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

تفاصيل الاستثمارات الجديدة في قطاع الصناعات العسكرية

شهدت فعاليات معرض الدفاع العالمي توقيع عدد من الاتفاقيات النوعية التي تستهدف تمكين الصناعات العسكرية داخل المدن الصناعية التابعة لـ'مدن'، وتطوير بيئة صناعية متكاملة قادرة على استيعاب المشاريع الدفاعية الكبرى.

اتفاقية استراتيجية مع شركة سامي للأنظمة الدفاعية

أبرمت 'مدن' اتفاقية استراتيجية مع شركة سامي للأنظمة الدفاعية المحدودة، بحجم استثمار يصل إلى 4 مليارات ريال، وعلى مساحة تفوق 4 ملايين متر مربع، ما يجعلها واحدة من أكبر المشروعات الصناعية الدفاعية في المدن الصناعية بالمملكة.

وتُعد هذه الاتفاقية دعامة رئيسة لدعم المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية، كما تسهم في تطوير سلاسل الإمداد المحلية، ورفع نسبة الاعتماد على التصنيع الوطني في المجالات الدفاعية المتقدمة.

توطين تقنيات الطائرات بدون طيار في حائل

في إطار تعزيز الابتكار في الصناعات الدفاعية الذكية، وقعت 'مدن' اتفاقية مع شركة تقنيات بيتا للتقنيات الدفاعية بمدينة حائل، لإنتاج الطائرات بدون طيار، على مساحة 1,500 متر مربع، وباستثمار يبلغ 71 مليون ريال.

وتمثل هذه الخطوة دعمًا مباشرًا لتوطين الأنظمة غير المأهولة، وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة التحكم المتقدمة، والتقنيات الرقمية الدفاعية.

كما تسهم هذه المبادرة في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي لتطوير التقنيات الدفاعية الحديثة، ودعم الشركات الوطنية الناشئة في هذا القطاع الحيوي.

دعم صناعة المركبات الجوية والفضائية في القصيم

ضمن مساعي تطوير القدرات الجوية الوطنية، وقّعت 'مدن' عقدًا مع شركة دفاع المتحدة للصناعة في منطقة القصيم، لتمكين صناعة المركبات الجوية والفضائية، على مساحة تبلغ 15 ألف متر مربع، وباستثمار يقدر بـ70 مليون ريال.

ويُتوقع أن يسهم المشروع في دعم سلاسل التوريد المرتبطة بقطاع الطيران والفضاء، وتعزيز تكامل الصناعات المغذية، ورفع كفاءة التصنيع المحلي في المجالات الجوية المتقدمة.

تطوير البنية التحتية لمدينة الصناعات العسكرية في الخرج

وقّعت 'مدن' اتفاقية مع شركتي تكنيكا وبريكتوس تيبسا للاستشارات الهندسية في محافظة الخرج، لتقديم خدمات التصميم والدعم الهندسي للبنية التحتية لمدينة الصناعات العسكرية، باستثمارات تُقدّر بنحو 66 مليون ريال.

ويهدف المشروع إلى ضمان جاهزية المدينة الصناعية العسكرية وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية، بما يعزز من قدرتها على استقطاب الاستثمارات الدفاعية الكبرى، ويوفر بيئة صناعية متخصصة ومتكاملة.

تصنيع وتجهيز العربات العسكرية والأمنية

وفي الخرج كذلك، أبرمت 'مدن' اتفاقية مع شركة سكوبا للصناعات العسكرية لتصنيع وتجهيز العربات العسكرية والأمنية، على مساحة تبلغ 41 ألف متر مربع، وبحجم استثمار يصل إلى 55 مليون ريال.

وسيسهم هذا المشروع في رفع كفاءة تجهيز المركبات الدفاعية والأمنية وفق أحدث المواصفات العالمية، وتعزيز قدرات التصنيع العسكري المحلي، ودعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاع الدفاعي.

كيف تدعم هذه الاتفاقيات مستهدفات رؤية 2030؟

تأتي هذه الحزمة من الاتفاقيات في إطار تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:

توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى الداخل.

تعزيز المحتوى المحلي في الصناعات الدفاعية.

تمكين القطاع الخاص للمشاركة في المنظومة الدفاعية.

خلق فرص وظيفية نوعية للكفاءات الوطنية.

وتعكس هذه الخطوات التقدم الملحوظ الذي تحرزه المملكة في بناء قاعدة صناعية دفاعية متكاملة، قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

دور "مدن" في تمكين الصناعات ذات الأولوية الوطنية

تواصل 'مدن' أداء دورها المحوري في تطوير المدن الصناعية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتوفير بيئة أعمال محفزة تدعم الصناعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الصناعات العسكرية والتقنيات المتقدمة.

كما تعمل الهيئة على:

تطوير بنية تحتية صناعية متقدمة.

تسهيل إجراءات الاستثمار.

دعم سلاسل الإمداد المحلية.

تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص.

تمكين الشركات الوطنية من التوسع في القطاعات الحيوية.

انعكاسات اقتصادية مباشرة على السوق السعودي

من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تحقيق عدد من الآثار الاقتصادية الإيجابية، منها:

زيادة الناتج المحلي غير النفطي.

تعزيز تنويع مصادر الدخل.

رفع كفاءة التصنيع المحلي.

خلق فرص عمل تخصصية في الهندسة والتقنية والصناعات المتقدمة.

جذب استثمارات محلية ودولية إضافية.

كما تعزز هذه المشاريع من موقع المملكة كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية المتقدمة، ما يفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع.

معرض الدفاع العالمي 2026 منصة لإبرام الشراكات الاستراتيجية

شكّل معرض الدفاع العالمي 2026 منصة استراتيجية لإعلان هذه الاتفاقيات النوعية، حيث جمع أبرز الجهات الحكومية والشركات الدفاعية العالمية تحت سقف واحد.

وساهمت مشاركة 'مدن' في المعرض في إبراز جاهزية المدن الصناعية السعودية لاستقبال المشاريع الدفاعية الكبرى، وتسليط الضوء على الحوافز الاستثمارية المتاحة للمستثمرين في القطاع العسكري.

الصناعات العسكرية ركيزة أساسية للاقتصاد الصناعي

لم تعد الصناعات العسكرية تقتصر على تلبية الاحتياجات الدفاعية فحسب، بل أصبحت ركيزة اقتصادية مهمة تسهم في:

نقل التكنولوجيا المتقدمة.

تطوير الكفاءات الوطنية.

دعم البحث والتطوير.

تحفيز الابتكار الصناعي.

تعزيز سلاسل القيمة المحلية.

ومن خلال هذه الاتفاقيات، تواصل المملكة بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة تدعم الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية في آن واحد.

تمثل الاتفاقيات التي وقعتها 'مدن' خلال معرض الدفاع العالمي 2026 خطوة نوعية في مسار توطين الصناعات العسكرية بالمملكة، باستثمارات تتجاوز 4.26 مليارات ريال، وعلى مساحات ضخمة تعكس حجم الطموح الوطني في هذا القطاع الاستراتيجي.

وتؤكد هذه الشراكات التزام المملكة بتطوير قاعدة صناعية دفاعية متقدمة، وتعزيز المحتوى المحلي، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، عبر تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات النوعية، وتوفير بيئة صناعية متكاملة تدعم الابتكار والاستدامة.

وبذلك، تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كقوة صناعية صاعدة في قطاع الصناعات العسكرية على المستويين الإقليمي والعالمي.

اقرأ أيضا