في خطوة استراتيجية نحو تعزيز حوكمة القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن انطلاق مرحلة جديدة من مراحل 'التسجيل العيني للعقار'. هذه المرة تتجه الأنظار نحو طيبة الطيبة، حيث يبدأ العمل الفعلي في رقمنة وتوثيق الأصول العقارية بدقة متناهية، مما يضع لبنة جديدة في صرح الاقتصاد الرقمي العقاري الذي تتبناه رؤية 2030.
أولاً: تفاصيل إعلان الهيئة العامة للعقار بالمدينة المنورة
أعلنت الهيئة العامة للعقار رسمياً عن بدء أعمال التسجيل العيني للعقار في منطقة المدينة المنورة، وتحديداً لقطعة عقارية تقع في جزء من حي 'بني عبد الأشهل'.
الجدول الزمني للتسجيل:
تاريخ البدء: الأحد.
تاريخ الانتهاء: نهاية يوم الخميس الموافق 28 مايو 2026.
وأكدت الهيئة أن هذا الاختيار جاء بناءً على معايير دقيقة، وهي بداية لسلسلة إعلانات قادمة ستشمل بقية المناطق والمحافظات والأحياء في مختلف أنحاء المملكة تباعاً.
ثانياً: ما هو التسجيل العيني للعقار ولماذا هو ضروري؟
يعتبر التسجيل العيني للعقار تحولاً جذرياً من 'تسجيل الأشخاص' إلى 'تسجيل الوحدات'. وبموجب هذا النظام، يتم تخصيص 'رقم عقار' فريد وصك تسجيل ملكية لكل وحدة عقارية بشكل مستقل.
المميزات التي يمنحها التسجيل العيني:
وصف دقيق للعقار: يتضمن الصك بيانات العقار وأوصافه الدقيقة وحالته الفنية.
تحديد الحقوق والالتزامات: توضيح ما يتبع العقار من حقوق وما عليه من التزامات نظامية.
منع النزاعات: يساهم في رفع الموثوقية وتعزيز الشفافية، مما يقلل من القضايا العقارية والنزاعات على الملكية.
الاستدامة: يدعم استدامة القطاع العقاري ويجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لثقتهم في دقة البيانات.
ثالثاً: شروط ومتطلبات التسجيل في حي بني عبد الأشهل
وجهت الهيئة العامة للعقار دعوة هامة لملاك العقارات في المناطق المشمولة بضرورة الاستعداد التام.
أبرز الاشتراطات:
وجود صك ملكية: يشترط أن يكون الصك مستوفياً للمتطلبات النظامية المعمول بها في المملكة.
التحقق من البيانات: دعت الهيئة الملاك للتحقق من صكوكهم واستكمال أي نقص في البيانات قبل بدء فترة التسجيل.
الالتزام بالفترة الزمنية: الاستفادة من الفترة المحددة التي تنتهي في 28 مايو 2026 لضمان سرعة صدور صك الملكية الجديد.
رابعاً: الأثر الاقتصادي على سوق العقار بالمدينة المنورة
تعد المدينة المنورة من أهم الأسواق العقارية في العالم الإسلامي، وهذه الخطوة سيكون لها أثر اقتصادي ملموس:
رفع قيمة العقار: العقار المسجل عينياً يتمتع بموثوقية أعلى عند البيع والشراء أو الرهن العقاري.
تسهيل التمويل: البنوك وشركات التمويل تفضل العقارات ذات 'صك التسجيل العيني' لسهولة التحقق من قانونيتها.
دعم التنمية الحضرية: يساعد النظام الجهات الحكومية على التخطيط العمراني السليم بناءً على خارطة عقارية رقمية دقيقة.
خامساً: نصائح "صحيفة الاقتصاد السعودي" للملاك والمستثمرين
بصفتنا المنصة الرائدة في تغطية أخبار المال والأعمال بالمملكة، ننصح القراء في منطقة المدينة المنورة بالآتي:
المبادرة المبكرة: لا تنتظر حتى نهاية فترة التسجيل في مايو 2026؛ ابدأ فوراً في تجهيز مستنداتك.
استشارة الخبراء: في حال وجود أي تداخل في الصكوك أو ملاحظات نظامية، يفضل مراجعة المكاتب الهندسية أو القانونية المعتمدة لدى الهيئة.
متابعة الإعلانات: الهيئة ستعلن عن أحياء جديدة قريباً، لذا ابقوا على اطلاع دائم عبر 'صحيفة الاقتصاد السعودي'.
سادساً: التوقعات المستقبلية للتسجيل العيني بالمملكة
إن انتقال نظام التسجيل العيني من الرياض وجدة وصولاً إلى المدينة المنورة يؤكد جدية الدولة في رقمنة هذا القطاع. من المتوقع قبل نهاية عام 2026 أن تغطي هذه المنظومة أكثر من 80% من المناطق المأهولة بالسكان، مما سيجعل السوق العقاري السعودي واحداً من أكثر الأسواق شفافية عالمياً.
إن 'الهيئة العامة للعقار' تضع اليوم حجر زاوية جديد في أمن الملكية العقارية بالمدينة المنورة. هذا المشروع ليس مجرد إجراء إداري، بل هو حماية للأجيال القادمة وضمان لاستثمارات بمليارات الريالات في أطهر بقاع الأرض.