يشهد سوق الذهب العالمي حالة من الترقب بعد واحدة من أكبر موجات الهبوط التي تعرض لها المعدن النفيس خلال العقود الأخيرة، وهو ما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان هذا التراجع يمثل نهاية موجة الصعود أم مجرد تصحيح مؤقت يسبق ارتفاعات جديدة. وفي هذا السياق برزت تصريحات عدد من مديري الصناديق الاستثمارية العالمية التي أعادت التفاؤل إلى الأسواق، وعلى رأسهم جورج إفستاثوبولوس مدير المحافظ في شركة فيديلتي إنترناشونال، الذي كشف عن تحركات استثمارية لافتة تعكس رؤية متوازنة بين جني الأرباح واستعداد للعودة إلى الشراء.
بيع قبل الهبوط… واستعداد للعودة إلى الشراء
أقدم إفستاثوبولوس على بيع جزء من حيازاته من الذهب قبل أيام قليلة فقط من أكبر تراجع يشهده المعدن منذ نحو أربعة عقود، في خطوة وُصفت بأنها قراءة مبكرة لحالة التشبع السعري التي أصابت السوق.
وفي مقابلة صحفية أوضح أن قراره لم يكن انسحابًا من الذهب بقدر ما كان إعادة تموضع استثماري، مؤكدًا أنه يترقب أي تراجع إضافي بنسبة تتراوح بين 5% و7% للعودة إلى الشراء.
هذه التصريحات تعكس قناعة لدى عدد من المستثمرين الكبار بأن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته على المدى المتوسط، رغم التذبذبات قصيرة الأجل التي قد تحدث نتيجة الأخبار الاقتصادية أو السياسية.
تقليص الانكشاف وجني الأرباح
خفض مدير المحافظ انكشافه على الذهب من نحو 5% إلى 3% من محفظته الاستثمارية، مستفيدًا من الأسعار القياسية التي بلغها المعدن في بداية الأسبوع. وجاءت هذه الخطوة قبل الهبوط الحاد الذي شهدته الأسواق، والذي ارتبط بمخاوف متعلقة بالسياسات النقدية الأمريكية وإمكانية تبني توجهات أكثر تشددًا داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم هذا التراجع، شدد إفستاثوبولوس على أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لم تتغير، وأن البيع كان هدفه الأساسي تأمين الأرباح وليس التخلي عن الاستثمار في المعدن الأصفر.
أسباب الصعود القياسي للذهب
شهد الذهب خلال الفترة الماضية ارتفاعات تاريخية مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:
• تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل التقلبات الاقتصادية.
• القلق من تآكل قيمة العملات نتيجة التضخم.
• التوترات الجيوسياسية العالمية.
• الشكوك حول استقلالية البنوك المركزية.
• مشتريات مكثفة من مستثمرين ومضاربين في الأسواق الآسيوية.
هذه العوامل مجتمعة أسهمت في وصول الذهب إلى مستويات سعرية غير مسبوقة، قبل أن تبدأ موجة تصحيح طبيعية في الأسواق.
التفاؤل بآفاق الذهب على المدى المتوسط
يُعد إفستاثوبولوس من أوائل مديري الصناديق العالميين الذين أبدوا تفاؤلًا واضحًا بعودة الذهب للارتفاع بعد التراجع الأخير. ويشاركه هذا الرأي عدد من المؤسسات المالية الدولية، التي ترى أن الهبوط الحالي قد يمثل فرصة دخول جديدة للمستثمرين.
وقد شهدت الأسعار بالفعل تعافيًا ملحوظًا في جلستين متتاليتين بدعم من مستثمرين اقتنصوا الانخفاضات، في إشارة إلى استمرار الثقة في المعدن النفيس كأداة تحوط طويلة الأجل.
التضخم وضعف الدولار… عوامل دعم مستمرة
من أبرز النقاط التي استند إليها المحللون في توقعاتهم الإيجابية:
• استمرار معدلات التضخم المرتفعة عالميًا.
• ضعف الدولار الأمريكي في فترات متقطعة.
• توجه المستثمرين إلى الأصول الحقيقية.
• تراجع الثقة في بعض الأسواق التقليدية.
هذه المعطيات تجعل الذهب خيارًا مفضلًا لدى العديد من الصناديق الاستثمارية التي تبحث عن الاستقرار النسبي في أوقات عدم اليقين.
البنوك المركزية وتنويع المحافظ الاستثمارية
أحد أهم العوامل التي تدعم الذهب حاليًا هو الإقبال المتزايد من البنوك المركزية على شراء المعدن بهدف تعزيز الاحتياطيات وتنويع الأصول بعيدًا عن العملات الأجنبية.
تشير استطلاعات اقتصادية إلى أن نسبة كبيرة من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الأعوام المقبلة، ما يعزز الطلب العالمي ويمنح المعدن دعمًا طويل الأجل.
كما يتجه المستثمرون الأفراد والمؤسسات إلى تنويع محافظهم الاستثمارية لتقليل المخاطر، ويأتي الذهب في مقدمة هذه الاستراتيجيات.
أدوات الاستثمار في الذهب
لا يقتصر الاستثمار في الذهب على شراء السبائك أو العملات المعدنية، بل يشمل عدة أدوات حديثة، منها:
• الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs).
• السلع المتداولة إلكترونيًا.
• أسهم شركات تعدين الذهب.
• المحافظ متعددة الأصول.
هذا التنوع يتيح للمستثمرين اختيار الأسلوب الأنسب لهم بحسب مستوى المخاطرة والهدف الاستثماري.
آراء المحللين حول مستقبل الذهب
يرى عدد من محللي الأسواق أن الذهب والفضة يمران بمرحلة مسار مزدوج؛ حيث قد يشهدان على المدى القصير تقلبات وارتفاعات سريعة، بينما تبدو النظرة الأطول أجلًا أكثر تحفظًا لكنها لا تنفي إمكانية تحقيق مستويات سعرية جديدة في حال استمرار العوامل الداعمة.
ارتباط الذهب بالعملات والأسواق الأخرى
لم تعد حركة الذهب منفصلة عن بقية الأسواق، بل أصبحت مرتبطة بعدة عناصر:
• تحركات الين الياباني.
• أداء السندات الحكومية.
• تقلبات الأسهم العالمية.
• أسعار المعادن الأخرى مثل النحاس واليورانيوم.
• سياسات البنوك المركزية.
هذا الترابط يجعل متابعة أخبار الاقتصاد العالمي عنصرًا أساسيًا لأي مستثمر في الذهب.
يُعد الذهب من أكثر الموضوعات بحثًا في المواقع السعودية والعربية، نظرًا لارتباطه بالادخار والاستثمار والتجارة اليومية. وتقديم محتوى تحليلي متوازن يجمع بين الأخبار والتوقعات الاقتصادية يرفع من قابلية الظهور في نتائج البحث ويجذب شريحة واسعة من القراء، سواء من المستثمرين أو المهتمين بالأسواق المالية.
رغم التراجع الحاد الذي شهده الذهب، إلا أن المؤشرات العامة لا تزال تشير إلى استمرار جاذبيته كملاذ آمن وأداة تنويع استثماري. تحركات مديري الصناديق الكبرى، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، واستمرار التضخم العالمي، كلها عوامل تدعم احتمالية عودة الصعود على المدى المتوسط. وفي المقابل، تبقى التقلبات قصيرة الأجل جزءًا طبيعيًا من أي سوق نشط، ما يجعل الشراء عند الانخفاض استراتيجية شائعة بين المستثمرين المحترفين.